العيني
218
عمدة القاري
جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر ، لأنه حكم مختص بالأركان ، وعن عروة ومعاوية : استلام الكل ، وأنه ليس من البيت شيء مهجور ، وذكر عن ابن الزبير أيضا ، وكذا عن جابر وابن عباس والحسن والحسين ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال أبو حنيفة : لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة ، ولا يستلم اليماني لأنه ليس بسنة ، فإن استلمه فلا بأس . 4851 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا أبو الأحْوَصِ قال حدَّثنا الأشْعَثُ عنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ سألْتُ النبي صلى الله عليه وسلم عنِ الجَدْرِ أمِنَ البيْتِ هُوَ قال نَعَم قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمُ يُدْخِلُوهُ فِي البَيْتِ قال إنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلتُ فمَا شأنُ بابِهِ مُرتَفِعا قالَ فَعلَ ذالِكَ قَومُكِ لِيُدْخِلوا مَنْ شاؤوا ويَمْنَعُوا منْ شاؤوا ولَوْلاَ أنَّ قَوْمَكِ حَديثٌ عَهدُهُمْ بِالجَاهِلِيَّةِ فأخافُ أنْ تُنْكِرَ قُلوبُهُمْ أنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ فِي البَيْتِ وأنْ أُلْصِقَ بابَهُ بالأرْضِ . . هذا طريق ثان في حديث عائشة رواه عن مسدد عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي عن الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي عن الأسود بن يزيد . وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وكذا أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به . ذكر معناه : قوله : ( عن الجدر ) ، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة : كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : الجدار ، وقال الخليل : الجدر لغة في الجدار ، وقال الكرماني : وبضم الجيم أيضا ، والظاهر أنه وهم ، لأن المراد الحجر ، وفي ( مسند الطيالسي ) : عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه الجدر أو الحجر بالشك ، وعند أبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث : الحجر بلا شك . قوله : ( أمن البيت هو ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( وهو ) أي : الجدر . قوله : ( قال نعم ) أي : قال ، عليه الصلاة والسلام : نعم الجدر من البيت ، هذا يدل على أن الحجر كله من البيت ، وبذلك كان يفتي عبد الله بن عباس ، كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت ، فلِمَ يُطاف به إن لم يكن من البيت ؟ وروى الترمذي : قال : حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، قالت : كنت أحب أن أدخل البيت فأُصلي فيه ، فأخذ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيدي فأدخلني الحجر ، فقال : صلي في الحجر إن أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقال علقمة ابن أبي علقمة بن بلال . قلت : أما أمه فاسمها مرجانة ، ذكرها ابن حبان في ( الثقات ) ، وأخرجه أبو داود عن القعنبي ، ورواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي ، وقد رواه أبو داود من رواية سعيد بن جبير ( أن عائشة قالت : يا رسول الله ، كل نسائك دخل الكعبة غيري ؟ قال : فانطلقي إلى قرابتك شيبة يفتح لك الكعبة ، فأتته ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما فتحت بليل قط في جاهلية ولا إسلام ، وإن أمرتني أن أفتحها فتحتها . قال : لا ، ثم قال : إن قومك قصرت بهم النفقة فقصروا في البنيان ، وإن الحجر من البيت فاذهبي فصلي فيه ) . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى ، في هذا الحديث : أن الحجر كله من البيت ، وهو ظاهر نص الشافعي في ( المختصر ) . ومقتضى كلام جماعة من أصحابه كما قال الرافعي وقال النووي : إنه الصحيح ، وعليه نص الشافعي ، وبه قطع جماهير أصحابنا ، قال : وهذا هو الصواب ، وكذا رجحه ابن الصلاح قبله ، وقال الرافعي : الصحيح أن ليس كله من البيت ، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع متصل بالبيت ، وبه قال الشيخ أبو محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والغزالي والبغوي ، والدليل عليه ما رواه مسلم في ( صحيحه ) من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن قومك حديث عهد بشركٍ لهدمت الكعبة وألزقتها بالأرض ، د ولجعلت لها بابين : بابا شرقيا وبابا غربيا ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة ) . وقال ابن الصلاح اضطربت الروايات ، فيه ، ففي رواية في ( الصحيحين ) : الحجر من البيت ، وروي ستة أذرع أو نحوها ، وروي خمسة أذرع ،